الاثنين، 27 أكتوبر 2025

المغنيسيوم: البطل الصامت للصحة (Mg)

 



المغنيسيوم (اختصاره الكيميائي هو Mg) هو حجر الزاوية في صحة الجسم. إنه معدن حيوي يعمل بهدوء لضمان كفاءة أكثر من 300 تفاعل بيولوجي.

تتراوح أدواره المحورية من إنتاج الطاقة وتخليق البروتين والحمض النووي، إلى دعم صحة العظام والعضلات، وتنظيم وظيفة الأعصاب، والحفاظ على مستويات ثابتة للسكر وضغط الدم.

على الرغم من وفرته في العديد من الأطعمة الطبيعية، إلا أن تدهوره الملحوظ في التربة والبيئة يثير تساؤلًا مهمًا: هل ما زلنا نحصل على ما يكفي من هذا العنصر الثمين؟

دعونا نستكشف كل ما يتعلق بالمغنيسيوم وننظر فيما إذا كانت مكملاته قد أصبحت ضرورية لصحتنا.

لماذا المغنيسيوم ضروري للصحة؟

يُعد المغنيسيوم عنصرًا أساسيًا يساعد في أكثر من 300 تفاعل إنزيمي في الجسم. يمكن اعتباره "شمعة الإشعال"، أو العامل المساعد الأساسي (Cofactor) الذي يمكّن العديد من العمليات الكيميائية الحيوية من السير بسلاسة. لا يمكن للجسم أن يعمل على النحو الأمثل بدونه، بدءًا من إنتاج الطاقة وحتى تخليق البروتين وتنظيم الجهاز العصبي.

فيما يلي تفاصيل فوائد المغنيسيوم:

1. إنتاج الطاقة

تتمثل إحدى الوظائف الأساسية للمغنيسيوم في المساعدة على تحويل الطعام الذي تتناوله إلى أدينوزين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو مصدر الطاقة الأساسي لخلاياك. بدون المغنيسيوم، لا يمكنك إنتاج الطاقة، مما يؤدي إلى الشعور بالتعب وانخفاض القدرة على التحمل.

2. صحة العظام

على الرغم من أن الكالسيوم يحظى بالاهتمام الأكبر لصحة العظام، إلا أن المغنيسيوم لا يقل أهمية:

  • يتم تخزين حوالي 50-60% من مغنيسيوم الجسم في العظام.
  • يؤثر المغنيسيوم بشكل مباشر على كثافة العظام من خلال المساعدة في تنشيط فيتامين د، الذي بدوره يساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم.
  • يحفز المغنيسيوم هرمون كالسيتونين، الذي يساعد في الحفاظ على بنية العظام عن طريق سحب الكالسيوم من الدم وإعادته إلى العظام.

3. التحكم في سكر الدم

يلعب المغنيسيوم دورًا رئيسيًا في استقلاب الأنسولين. الأنسولين هو الهرمون الذي يساعد في نقل السكر من الدم إلى الخلايا لاستخدامه كطاقة. يزيد تناول المغنيسيوم الكافي من حساسية الأنسولين، مما يعني أن جسمك يحتاج إلى كمية أقل من الأنسولين للتحكم في مستويات السكر في الدم. ولهذا السبب، يرتبط انخفاض مستويات المغنيسيوم ارتباطًا وثيقًا بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

4. تخليق الحمض النووي والبروتين

المغنيسيوم ضروري لتكوين الحمض النووي (DNA) والحمض النووي الريبوزي (RNA). وهو ضروري أيضًا لتخليق البروتينات من الأحماض الأمينية، وهو أمر حيوي لبناء وإصلاح كل شيء بدءًا من العضلات وحتى الإنزيمات والهرمونات.

5. فوائد المغنيسيوم للعضلات والأعصاب

يساعد المغنيسيوم في تنظيم انقباض العضلات واسترخائها. إنه يعمل كمخزن طبيعي للكالسيوم:

  • عندما يحفز عصبٌ عضلةً ما، يدخل الكالسيوم إلى الخلية العضلية، مما يتسبب في انقباضها.
  • يتدخل المغنيسيوم بعد ذلك للمساعدة في استرخاء العضلة عن طريق دفع الكالسيوم للخارج.
  • يمكن أن يؤدي عدم التوازن (الكثير من الكالسيوم، والقليل من المغنيسيوم) إلى تشنجات وتشنجات عضلية ورعشة (مثل ارتعاش العين) وتوتر عام.

6. صحة القلب

القلب عضلة، والمغنيسيوم ضروري للحفاظ على إيقاعه المنتظم. يساعد في:

  • تنظيم ضربات القلب الطبيعية.
  • تنظيم ضغط الدم عن طريق إرخاء العضلات الملساء في الأوعية الدموية.
  • يعمل المغنيسيوم بالتنسيق مع معادن أخرى مثل البوتاسيوم والكالسيوم لضمان النبضات الكهربائية الصحية.

7. تنظيم الجهاز العصبي

للمغنيسيوم تأثير مهدئ على الجهاز العصبي. ينظم الناقلات العصبية، التي ترسل رسائل في جميع أنحاء الدماغ والجهاز العصبي. من خلال العمل على مستقبلات GABA (وهو ناقل عصبي مهدئ)، يساعد المغنيسيوم على تهدئة نشاط الأعصاب، ولهذا غالبًا ما يرتبط بـ:

  • تعزيز النوم المريح.
  • تقليل التوتر والقلق.
  • الوقاية من فرط استثارة الخلايا العصبية التي قد تؤدي إلى الصداع النصفي (National Institutes of Health (NIH), 2022).

الجرعة اليومية الموصى بها من المغنيسيوم

البدل الغذائي الموصى به (RDA) هو متوسط ​​الكمية اليومية الكافية لتلبية الاحتياجات الغذائية لما يقرب من 97-98٪ من الأشخاص الأصحاء.

تم تحديد القيم التالية بواسطة الأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب، والتي تعتبر مرجعًا قياسيًا. تُدرج الكميات بـ ملليجرام (مجم).

البدل الغذائي الموصى به من المغنيسيوم حسب العمر والجنس

الفئة العمرية

الذكور

الإناث

الحمل

الرضاعة

الولادة حتى 6 أشهر

30 مجم

30 مجم

-

-

7-12 شهرًا

75 مجم

75 مجم

-

-

1-3 سنوات

80 مجم

80 مجم

-

-

4-8 سنوات

130 مجم

130 مجم

-

-

9-13 سنة

240 مجم

240 مجم

-

-

14-18 سنة

410 مجم

360 مجم

400 مجم

360 مجم

19-30 سنة

400 مجم

310 مجم

350 مجم

310 مجم

31-50 سنة

420 مجم

320 مجم

360 مجم

320 مجم

51+ سنة

420 مجم

320 مجم

-

-

ملاحظات:

  • الأطفال والمراهقون: تزداد الاحتياجات بشكل ملحوظ لدعم النمو السريع ونمو العظام وزيادة كتلة العضلات.
  • للذكور: البدل الغذائي الموصى به للذكور أعلى باستمرار من الإناث، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى زيادة متوسط ​​حجم الجسم وكتلة العظام.
  • للإناث:
    • أثناء الحمل: تزداد الاحتياجات أثناء الحمل لدعم نمو الجنين والمشيمة وزيادة حجم دم الأم.
    • أثناء الرضاعة: على الرغم من أن البدل الغذائي الموصى به للمرضعات هو نفسه بالنسبة لغير الحوامل، إلا أن هذا يرجع إلى التوازن بين إفراز المغنيسيوم في حليب الثدي من خلال تحسين الامتصاص المعوي وتقليل الإفراز البولي.

هل تحصل على ما يكفي من المغنيسيوم؟

تشير المسوحات الغذائية باستمرار إلى أن نسبة كبيرة من السكان لا يحصلون على البدل الغذائي الموصى به من المغنيسيوم.

لتلبية احتياجاتك من المغنيسيوم، ضع في اعتبارك ما يلي:

  • تناول الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم بانتظام.
    • حفنة من اللوز (80 مجم) وحصة من السبانخ (80 مجم) تقطع شوطًا طويلًا.
    • تغطي أونصة واحدة من بذور اليقطين (168 مجم) أكثر من نصف الاحتياجات اليومية للعديد من النساء.
  • مكملات المغنيسيوم: إذا كنت تواجه صعوبة في الحصول على ما يكفي من المغنيسيوم من النظام الغذائي وحده، أو إذا كانت لديك حالة طبية تزيد من حاجتك، فقد تكون المكملات خيارًا مناسبًا. يوصى بشدة باستشارة طبيب أو اختصاصي تغذية مسجل قبل البدء في تناول المكملات. (medlineplus, 2025)

من يجب أن يتناول مكملات المغنيسيوم؟

قد تكون مكملات المغنيسيوم ضرورية في الحالات التالية، تحت إشراف أخصائي الرعاية الصحية:

الأشخاص الذين يعانون من نقص مشخص سريريًا أو حالات طبية محددة

  • اضطرابات الجهاز الهضمي: حالات مثل مرض كرون، أو التهاب القولون التقرحي، أو مرض الاضطرابات الهضمية (السيلياك)، أو الإسهال المزمن قد تضعف امتصاص المغنيسيوم في الأمعاء.
  • مرض السكري من النوع الثاني: قد يؤدي ضعف التحكم في نسبة السكر في الدم إلى زيادة فقدان المغنيسيوم في البول. تظهر بعض الدراسات أن تناول المكملات يمكن أن يحسن حساسية الأنسولين.
  • إدمان الكحول المزمن: يزيد الكحول من إفراز المغنيسيوم عن طريق الكلى، مما يؤدي غالبًا إلى سوء التغذية.
  • أمراض الكلى (بموافقة الطبيب): على الرغم من أنه يجب على الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكلى الحادة تجنب تناول المغنيسيوم، إلا أن بعض الحالات يمكن أن تسبب الهزال.

الأشخاص الذين يتناولون أدوية تستنزف المغنيسيوم

  • مثبطات مضخة البروتون (PPIs): يرتبط الاستخدام طويل الأمد للأدوية مثل أوميبرازول أو إيسوميبرازول لمرض ارتجاع المريء (GERD) بانخفاض مستويات المغنيسيوم.
  • مدرات البول ("حبوب الماء"): وخاصة مدرات البول العروية (مثل فوروسيميد) ومدرات البول الثيازيدية، التي تحفز الكلى على إفراز المزيد من المغنيسيوم.
  • بعض المضادات الحيوية (مثل الأمينوغليكوزيدات) وعقاقير العلاج الكيميائي (مثل سيسبلاتين).

الأشخاص الذين قد تستجيب لديهم أعراض أو حالات معينة للمغنيسيوم

  • تشنجات ورعشة العضلات: تُعد تشنجات الساق الليلية والرعشة الحميدة (مثل ارتعاش الجفون) من الأسباب الشائعة لتناول المغنيسيوم.
  • الصداع النصفي والصداع: غالبًا ما يوصى بـ أكسيد المغنيسيوم للوقاية. يُعتقد أنه يعمل على إرخاء الأوعية الدموية والحفاظ على وظيفة الأعصاب.
  • الإمساك: يعمل سترات المغنيسيوم أو أكسيد المغنيسيوم على سحب الماء إلى الأمعاء وهو ملين أسموزي فعال ولطيف.
  • مشاكل النوم والقلق: يُعرف جلايسينات المغنيسيوم بتأثيراته المهدئة. يساعد في تنظيم الناقلات العصبية والجهاز العصبي، ويعزز الاسترخاء ويحسن نوعية النوم.
  • متلازمة ما قبل الحيض (PMS): قد تساعد المكملات الغذائية في تقليل الانتفاخ وتقلب المزاج وألم الثدي.

كبار السن

تكون هذه المجموعة أكثر عرضة للخطر لعدة أسباب:

  • انخفاض الامتصاص: قد ينخفض ​​امتصاص المغنيسيوم في الأمعاء مع تقدم العمر.
  • زيادة الإفراز الكلوي: قد تفرز الكلى المزيد من المغنيسيوم.
  • الأدوية المتعددة: هم أكثر عرضة لتناول الأدوية التي تستنزف المغنيسيوم.
  • سوء التغذية: قد تقل الشهية وقد يكون الوصول إلى الأطعمة الغنية بالمغذيات محدودًا. (medlineplus, 2023)

الرياضيون ذوو الأداء العالي أو أولئك الذين يتعرقون بغزارة

يُفقد المغنيسيوم، الضروري لوظيفة العضلات وإنتاج الطاقة، في العرق. قد تزيد التمارين المكثفة من حاجة الجسم إليه.

مكملات المغنيسيوم هي أداة فعالة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة. بالنسبة لعامة السكان، غالبًا ما تكون غير ضرورية ولا ينبغي أن تحل محل نظام غذائي غني بالمغذيات.

إذا كنت تعتقد أنك قد تكون من بين أولئك الذين يحتاجون إلى مكملات، فاستشر طبيبك لتحديد الجرعة المناسبة.


المراجع

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق