الجمعة، 6 فبراير 2026

نقد فيلم "The Housemaid" (2025): تشريح النرجسية خلف الجدران المخملية

 



في فيلم The Housemaid (إنتاج 2025)، المقتبس عن الرواية الأكثر مبيعاً، نجد أنفسنا أمام مرآة كاشفة للنفاق البشري الذي لا يحده زمن أو مكان. الفيلم ليس مجرد إثارة نفسية، بل هو دراسة عميقة في "سيكولوجيا الاستعراض" وكيف يمكن للشر أن يرتدي أفخر الثياب ليخدع العالم.

1. بطل الفيلم: "الطفل الكبير" وسحر الزيف

يؤدي بطل الفيلم دور الرجل الذي يبدو وكأنه "حلم" كل امرأة؛ وسيم، ثري، ومهتم. لكن، ومنذ اللحظة الأولى، ترصده "العين الرقيبة" كشخصية متصنعة. هو الشيطان الذي يرتدي قناع الملاك في منزله، يمارس دور الزوج المحب لزوجته -رغم ما يروجه عن عيوبها- فقط من أجل الحصول على "لذة حسد الآخرين". هذا الرجل هو نتاج لتربية أم نرجسية، حولته إلى أداة للاستعراض، فكبر بجسد رجل وعقل طفل يحتاج للامتداح المستمر، وقلب مشوه تماماً من الداخل.

2. الزوجة (أماندا سيفريد): ضحية في قفص الاتهام

تقدم الشخصية نموذجاً للتعقيد النفسي؛ فهي تبدو للوهلة الأولى كزوجة غريبة الأطوار أو مريضة، لكن مع تتابع الأحداث، نكتشف أنها تعيش في "جحيم منظم". هي تعكس صورة الضحية التي يتم التلاعب بعقلها (Gaslighting) حتى تفقد الثقة في واقعها. وجودها في الفيلم يطرح تساؤلاً حول المدى الذي قد يذهب إليه الإنسان للحفاظ على واجهته الاجتماعية أمام "النخبة".

3. البطلة (سيدني سويني): بين الحاجة والذكاء المظلم

تبدأ البطلة رحلتها كخادمة تبحث عن بداية جديدة، لكنها تقع في شباك عائلة لا تعرف الرحمة. ما يميز هذه الشخصية هو تحولها؛ فلم تقبل بدور الضحية المستسلمة. لقد أدركت مبكراً أن التعامل مع "الشياطين المتأنقة" يتطلب استخدام أسلحتهم ذاتها. لقد أتقنت فنون التلاعب النفسي التي كانت تمارس عليها، لتصبح هي من يدير اللعبة في النهاية، مقدمةً بذلك درساً قاسياً في كيفية "إنهاء الأمر" مع المعنفين والنرجسيين.

4. التحليل السيكولوجي للأدوار

الفيلم يبرز بوضوح كيف "تُورث" النرجسية والسلوك الاستعراضي. الأم التي ربّت ابنها على أن يكون "مكملاً لصورتها" خلقت مسخاً بشرياً لا يستطيع العيش بدون "جمهور". هذا التشويه الداخلي هو ما يجعله يبدو رائعاً من الخارج ومفرغاً من الداخل، وهو ما نراه يتكرر في مجتمعاتنا مع اختلاف المستويات المادية.

رمزية "بيت الدمية": صناعة الجيل القادم من الأقنعة

لا يمكن قراءة فيلم The Housemaid (2025) دون التوقف عند مشهدية "الفتاة الصغيرة" و"بيت الدمية". هذا البيت الصغير ليس مجرد لعبة، بل هو "ماكيت" (نموذج) للحياة التي يعيشها الأبطال؛ حياة محبوسة داخل جدران بلاستيكية، حيث كل شيء موضوع في مكانه بدقة لإرضاء الناظر من الخارج، لكنه يفتقر للروح والحرارة.

  • الطفلة كضحية قيد الإعداد: نرى من خلال الطفلة كيف يبدأ "السيستم" النخبي في تشكيل أرواح جديدة. هي تراقب والدها "المتصنع" ووالدتها "المستلبة"، وتتعلم أن قيمة الإنسان تكمن في مدى مثالية "بيته" وشكله أمام الآخرين.
  • اللعبة والمأساة: بيت الدمية هو المكان الوحيد الذي تملك فيه الطفلة سلطة، وهو انعكاس مرعب لسطوة والدها على البيت الكبير. الطفلة هنا تمثل "المراقب الصامت" فهي ترى التناقضات وتخزنها، لكنها في ذات الوقت معرضة لأن تصبح "دمية" أخرى في يد جدتها النرجسية التي تضع معايير الاستعراض للعائلة بأكملها.
  • توازي الحقيقة والخيال: في اللحظة التي تنهار فيها جدران البيت الكبير وتنكشف الأكاذيب، يظل بيت الدمية صامداً كرمز لأن هذه "الدورة" من الزيف قد تستمر في الجيل القادم ما لم يتم كسر "البروتوكول" النرجسي تماماً.

كلمة أخيرة:

إن فيلم The Housemaid 2025 هو صرخة لكل من ينخدع بالمظاهر. إنه يثبت أن الشخصيات التي تثير إعجاب وحسد الجميع قد تكون هي الأكثر خطورة وفساداً خلف الأبواب المغلقة. الفيلم يمنحنا الشجاعة لنجرد هؤلاء من أقنعتهم ونراهم على حقيقتهم "كأطفال مشوهين" يبحثون عن انبهار زائف.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق