الأحد، 25 أكتوبر 2020

وهم الديمقراطية


 

إن أكثر ما يلفت الأنظار في القرن الواحد العشرين منذ بدايته هو القدرة على صناعة الوهم، فنحن جميعا أصبحنا مشاركين بشكل أو بأخر عن عمد أو عن جهل في صناعة هذا الوهم، فإذا كنت لا تصدقني أكمل قراءة المقال واسأل نفسك أي الأوهام السابقة كنت مؤمنا بها ومصدقا لها على الرغم من وضوح مدى تزييفها.

الديمقراطية

عندما تذكر الديمقراطية يتطلع الناس إلى الغرب، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية رسول الديمقراطية والمدافع عنها والمبشر بها في مختلف أنحاء العالم.

ولكن منذ بداية القرن، بدأت الولايات المتحدة في نشر نوع مغشوش وغير قابل للاستخدام ولا لحياة البشر  في الدول التي ساقت إليها الجيوش بدعوى نشر الديمقراطية مثل العراق على سبيل المثال.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد فبعد متابعة الانتخابات الأمريكية في عام 2016 بشغف شديد حيث أن الفائز يحدد دائما مدى جنون العالم، وما سيؤول إليه حال الحكومات العربية بوجه خاص، فالرئيس الأمريكي العاقل يفرض الحد الأدنى من الاتزان، والرئيس المخبول يجعل العالم كله في حالة من الفوضى والجنون، وأتضح لي الكثير من الأمور التي كنت غافلة عنها مثل غيري.

ففوز هيلاري كلينتون بأغلبية عديدة لم يعني بأي حال من الأحوال فوزها بالانتخابات وهو ما ينسف فكرة الديمقراطية من أساسها ويجعل من الانتخابات مجرد شو إعلامي لا يقدم ولا يؤخر على الرغم من التضخيم المستمر لهذا العمل المصطنع، والاستعراضات الضخمة والبروباجندا المذهلة المصاحبة له. 

المجمع الانتخابي

فما يهم فعليا هو أصوات المجمع الانتخابي الذين لا يتعدون 538 شخصا فهم من يحددون فعليا الفائز بالانتخابات الأمريكية، وهم أشخاص مثلنا يمكن الضغط على بعضهم أو ابتزازه أو رشوته، فهم في النهاية مجرد بشر، فالأمر لا يتناسب بأي حال من الأحوال مع الاستعراضات الهوليوودية التي تترافق مع الدعوة للإنتخابات والمؤتمرات والمناظرات والشعارات، لأن الأمر في النهاية يكون رهنا بتصويت هؤلاء الأشخاص وليس مئات الملايين من المواطنين.

والأكثر بؤسا أن لكل ولاية عدد أصوات في المجمع الإنتخابي لا يتناسب مع عدد السكان بها، فيصبح لديك ولايات يرتفع فيها قيمة الصوت عن ولايات أخرى، ما يعني مسمار أخر في نعش الديمقراطية المزعومة.

وعلى الرغم من ذلك نتابع جميعا بلا كلل - وكما نتابع فيلم هوليوودي - ما ستسفر عنه الانتخابات الأمريكية، هل سيظل رئيسها العنصري الهمجي صديق كل فاسد وداعم كل ديكتاتور في العالم، وكاره العلم والعلماء محتلا قمّة العالم؟ أم أن الأمر سيؤول إلى رئيس أكثر عقلانية ليس لديه ديكتاتور مدلل وديكتاتور مفضل، يعترف بالتغير المناخي والعلوم والمعارف، وحقوق البشر "ولو بالقول".؟

فكما أن لأفلام هوليوود تأثيرات بعيدة المدى على الثقافات والمجتمعات المختلفة، يكون للإنتخابات الأمريكية تأثيرات كبيرة وتبعات مريرة على العالم أجمع.

قي المقال القادم سنتحدث عن "وهم الثورة".

 

الثلاثاء، 14 يوليو 2020

شهوة منفلتة .. أم وسيلة إخضاع؟



كثر الجدل في الآونة الأخيرة حول مشكلة التحرش، وهي مشكلة متجذرة في المجتمع المصري لم تنجو منها طفلة في الثالثة أو عجوز في السبعين، ولا حتى المنتقبات ومرتديات العباءات.

المبررون وانتحار المنطق

ولأنك في مصر مضطر للجدال في أكثر الأمور بديهية ومنطقية وجدنا أنفسنا أمام فيضان من التبريرات الغير عقلانية، فهذا يؤكد أن ملابس المرأة السبب، وذاك يعتبر أن خروجها من منزلها السبب، وأخر يجد أن الأفلام الإباحية وفتيات التيك توك من الأسباب الرئيسية في استفحال المشكلة بغض النظر عن ملابس المرأة التي يتم التحرش بها.
ولا أعرف حقا كيف يجد إنسان مبررا لانتهاك جسد إنسانا أخر لم يتعرض له بسوء وكيف يكون حق المرأة في السير أمنة في الطريق العام مسألة مطروحة أصلا للنقاش، وأين تحديدا وجد المبررون في دينهم الذي يتذرعون به ما يبيح لهم هتك الأعراض والاعتداء على حرمة الجسد ومتى كانت مثل هذه الأفعال وسيلة للدعوى إلى الله!!
والحقيقة أن التحرش موجود في مصر من قبل عصر الانترنت والسماوات المفتوحة، والمتحرش لا يعنيه سن أو ملابس المرأة أو حتى شكلها وفي بعض الأحيان قد يتحرشون بصبي أو حتى رجل!

أسباب قد تكون وجيهة

من وجهة نظري الشخصية أعتقد أن السبب الأهم وراء التحرش هو الرغبة الدفينة التي تعتمل في صدور هذا الشعب في كسر القواعد والإتيان بفعل غير لائق أو مجرم والهروب من العقوبة فهذا الأمر يعطيهم شعور بالقوة والسطوة وهو ما استقر في ذهنهم منذ عصور خلت لمعنى القوة والسطوة.
فالقوي في مصر هو ببساطة من يمكنه فعل أي شئ دون مسائلة، وإذا كان كائن الذكر المصري لا يمكنه تأكيد قوته وفرض إرادته من خلال الانتخابات على سبيل المثال، وليس له يد فيما يفعله به النظام الحاكم أو مديره في العمل، فهو يتجه نحو فرض سيطرته على كائن يجده أكثر ضعفا منه ولا يمكنه الدفاع عن نفسه أمامه أو ردعه بالشكل الذي يمتنع به عن الإتيان بمثل هذه الأفعال مستقبلا وهذا الكائن هو المرأة أو الطفل وربما الحيوانات!!
أما الأسباب الأخرى التي قد تكون وراء هذه المشكلة فهي البطالة وانتشار المخدرات وفقدان الهدف وعدم وجود نشاطات مشروعة يمكن للإنسان توجيه طاقته إليها مثل ممارسة الرياضة أو تعلم أحد الفنون كالرسم أو العزف أو الرقص أو التمثيل أو النحت أو الصناعات اليدوية.

رجال الدين

أحد أهم الأسباب وراء ظاهرة التحرش في مصر فكل الموضوعات تقريبا محظور الحديث بشأنها وقد تودي بهم إلى السجن، فليس أفضل من جسد المرأة موضوع يمكنه الحديث بشأنه وقول ما شاء له من أقاويل وأحاديث وقصص تراثية دون أن يعرض نفسه للعقوبة أو لغضب الأجهزة الأمنية.
غطوا النساء، اقهروا النساء، لا تسمحوا لهن بالخروج، لعن الله قوما ولوا أمرهم امرأة – لاحظ أن الدول الأكثر استقرارا ورخاءا في عصرنا دول تحكمها النساء مثل ألمانيا ونيوزيلاندا وفنلندا على سبيل المثال – إلا أن هذه بضاعتهم الوحيدة التي يبيعونها لمريديهم وهو موضوع تجاري يجمع حولك الكثير من الشباب فيعتقد أن قمع المرأة واجب ديني ووطني، واسألوا صاحب الحلوى المكشوفة الذي صدقه الاف الشباب وامتثلوا به!

إن مشكلة التحرش في مصر في حاجة إلى قوانين رادعة وحتى تتغير هذه المفاهيم في عقول الناس، فنفس الشخص المتحرش في الشارع المصري لن يجرؤ على الإتيان بفعل مماثل في عمله إذا كان يعمل في مجال السياحة أو يحرس كمبوند يقطنه السادة، ولن يجرؤ على الإتيان بفعل مماثل إذا سافر للعمل بالخارج فهو يعرف في داخله أن هذا الفعل سيوقعه في مشكلة حقيقية فيتحكم في نفسه خوفا من المسائلة.


الثلاثاء، 16 يونيو 2020

اللعوب ومهيضة الجناح



تتقبل المجتعات الشرقية نوعين من النساء، المرأة اللعوب والمرأة مهيضة الجناح، فكلاهما تشبعان حاجة ماسة لدى الرجل الشرقي، أما أن تكوني مؤهلة مثقفة واعية متعلمة فالويل لكِ.

المرأة اللعوب

في العلن يظهر الرجال رفضهم لهذه النوعية من النساء، وفي الحقيقة فإن الجميع يتقرب منها ويسعى لأن ينال قدر ما يمكنه من المتعة الجسدية من خلال قربه منها.
هو يدعي التدين ويرتدي رداء الوقار على طريقة سي السيد ولكنه في الواقع لن يتواني عن السعي لإشباع شهواته ولو من خلال صور وأفلام يتحصل عليها من خلال شاشات الكمبيوتر وإلا ما تصدرت دول عربية قوائم مشاهدة الأفلام الإباحية وقوائم التحرش أيضا.

مهيضة الجناح

وهي أيضا تشبع حاجة ماسة لدى الرجل الشرقي، فهي تشعره بأنه قويا وبأنها دائما في حاجة إلى دعمه ومساندته، وهي خاضعة يمكنه توجيهها وإملاء أوامره عليها مهما خرجت تلك الأوامر عن حدود المنطقي والصحيح.
هي ترتدي ما يريده وتفعل ما يرغب فيه، وهي تحت أمره ورهن إشارته وقتما رغب، وحتى في هذه الحالة لن يتوقف الرجل عن الشكوى من الحمل الملقى على عاتقه، ومن أنها قليلة الحيلة لا يمكنها الاعتماد على نفسها في أبسط الأمور.

القوية

هذا النوع من النساء يثير حفيظة المجتمع ككل، فالرجال لا يقبلون بك أن تسيري على قدم المساواة إلى جوارهم أو أن تسبقيهم بخطوات وربما أميال، فهم يريدونك دائما في ظهورهم لا يمكنك الحياة بدونهم، فإذا كنت مثقفة مؤهلة لديك عمل مهم يدر عليك دخلا أكبر من دخلهم، وإذا كان منزلك مثالا للنظافة وأولادك نموذجا للتربية الحسنة، فهذه المميزات ستجلب لك بغض الرجال وحسد النساء، وإذا كان كل ذلك مضاف إليه قدرة جيدة على التعبير وإبداء الرأي، فأدليت بدلوك في الشأن العام والسياسة فقد حفرت قبرك بيديك لأن ذلك سيجلب عليك عداء النظام ذاته.
إن المرأة القوية المثقفة تجذب مقدارا ضخما من الإنتباه فالناس ستسعى لتحقيق فوائد على حساب تفوقك ونجاحك المهني وقوتك الذاتية، وإذا لم يجدوا منك ما يسعون إليه من فوائد سينقلبون عليك بشكل كامل وسيكونون بمثابة معول هدم في حياتك إذا ما أتيحت لهم الفرصة.

سياسة دولة

لقد أدركت الأنظمة العربية من خلال ثورات الربيع العربي مدى خطورة هذا النوع من النساء على وجودهم، فالمرأة القوية الناجحة الجريئة صاحبة الرأي الحر كانت في مرماهم طوال الوقت.
إنهم يحاولون كسرها بمختلف الطرق، من تحرش لإنتهاك حرمة الحياة الخاصة، لتشهير وتعذيب.. الخ
هم لم يتركوا وسيلة تنكيل إلا واستخدموها مع الناشطات في مختلف المجالات، والمؤسف أن المجتمع الذي وجد منهن المساندة لم يساندهن بل أنه لم يخفي شماتته بهن ومارس ضدهن الإضطهاد بأكثر مما فعلت الأنظمة العربية نفسها.
أن تكوني مثقفة قوية واعية في مجتمع عربي يعني أن تخوضي حربا لا هوادة فيها ضد الجهل والعنصرية والأمراض والعقد النفسية المتراكمة، وحتى ولو لم يكن لديك الطاقة أو الرغبة في خوض هذه المعركة.
إن ذلك دفع بالكثيرات للإنزواء أو الصمت أو الإصابة بالإكتئاب وربما حتى الإنتحار بعد المرور بأزمات نفسية شديدة، فمن العسير على أي إنسان سوي أن يفهم سبب كل هذه القدر من البغض لإنسان لم يرغب إلا في تحقيق الخير للجميع!