الخميس، 5 نوفمبر 2020

وهم الثورة


 

وهم الثورة

 عندما فشلت ثورة يناير في تحقيق أهدافها، من ديمقراطية وعدالة اجتماعية وقضاء على الفساد وتنمية حقيقية، شعرنا جميعا بخيبة أمل لا مثيل لها، فكلما ارتفع سقف توقعاتك، كلما زادت خيبة أملك عندما تفشل هذه التوقعات، أو أسوأ عندما تأتي بنتائج عكسية.

فكان علينا أن نحلل ونحاول أن نفهم أسباب فشل الثورة، وعلى سبيل المثال: هل المشكلة أن الثورة كانت قصيرة الأمد فيما يشبه (هوجة) فلم تنضج بصورة كافية لتحقيق مآربها؟

ثورتي لبنان والسودان

هذا الزعم لم يكن حقيقيا مع الأسف، فثورتي لبنان والسودان مر عليهما أكثر من عام، لم يستسلم الناس ولم يعودوا إلى ديارهم، ولم تنطفئ حماستهم، ولكن وحتى الأن، لا يسير الأمر إلا من سيء لأسوأ ولم ينال الناس مبتغاهم.

إذا هل كانت المشكلة أننا لم نصبر على حكم الرئيس "المنتخب" وأننا بعد أن شعرنا أن الأمور لا تسير على ما يرام نادينا بعزله؟

ثورة تونس

هذا الأمر ايضا لم يكون حقيقي، ففي تونس على سبيل المثال، صبروا على رئيسهم المنتمي لجماعة الإخوان وحتى استبدلوه بأخر، وصبروا على الأخر وحتى توفاه الله، ثم اختاروا أستاذ الجامعة المتعلم المثقف، والخطيب المفوّه، ولكن .............. لاشئ

لم يحدث أي تغيير يذكر في حياة الناس، ومازال هؤلاء يفضلون إنهاء حياتهم بسبب الفقر وعدم وجود فرص، بل أن بعضهم قد يلجأ إلى تفريغ غضبه وخيبة امله في صورة عملية إرهابية هنا أو هناك.

هل كان يجب أن تتمتع الثورة بقوة مسلحة تواجه بها عنف الأجهزة السيادية؟

ثورة سوريا

على ما يبدو أن ذلك كان أسوأ خيارات الثورة، فلقد تسبب الأمر في انهيار عام شامل للبلاد، ووفاة الملايين وتهجير الباقين، وأضحت البلاد ركام تنعق فيه الغربان.

هل يجب على الثوار نيل تأييد خارجي أو الاستعانة بقوى خارجية؟

ثورتي العراق واليمن

هذا الخيار أيضا أثبت فشلا ذريعا، فالقوى الخارجية لا تسعى إلا لتحقيق مصالحها، ولا يوجد قوة خارجية يمكن أن تسوق السلاح والجنود لحمل الديمقراطية والحقوق لأصحاب البلد، وإنما دائما ما تهدف إلى تحقيق مصالحها الخاص، ولم ينال أهل البلدين إلا المزيد من الفقر والقهر والقتل.

إذا ما العمل؟

إن نظرة فاحصة على مؤيدي وداعمي النظم المتسلطة تعطيك فكرة واضحة عن هؤلاء، فهم دائما مجموعة من الحثالة المنتفعين الفاقدين لأي موهبة اللهم إلا موهبة النفاق والتملق ولحس الأحذية.

ولذلك بمجرد أن تمنع عنهم ما يصل إليهم من منافع سيبدأون في الصراخ، وينقلبون 180 درجة على سيدهم، كما تجوّع كلبك، والنماذج على ذلك كثيرة وأكثر من الحصر.

ولذلك فإن هذا النوع من الأنظمة يأكل نفسه بنفسه، ولا يمكن أن يصمد طويلا، فهو قائم بأكمله على مساومات، ومصالح فاسدة، ما يجعل كيانهم آيل للإنهيار عند أول هبّة ريح. قد يبدو الحديث سلبيا ولكنه حقيقيا للغاية.

الأحد، 25 أكتوبر 2020

وهم الديمقراطية


 

إن أكثر ما يلفت الأنظار في القرن الواحد العشرين منذ بدايته هو القدرة على صناعة الوهم، فنحن جميعا أصبحنا مشاركين بشكل أو بأخر عن عمد أو عن جهل في صناعة هذا الوهم، فإذا كنت لا تصدقني أكمل قراءة المقال واسأل نفسك أي الأوهام السابقة كنت مؤمنا بها ومصدقا لها على الرغم من وضوح مدى تزييفها.

الديمقراطية

عندما تذكر الديمقراطية يتطلع الناس إلى الغرب، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية رسول الديمقراطية والمدافع عنها والمبشر بها في مختلف أنحاء العالم.

ولكن منذ بداية القرن، بدأت الولايات المتحدة في نشر نوع مغشوش وغير قابل للاستخدام ولا لحياة البشر  في الدول التي ساقت إليها الجيوش بدعوى نشر الديمقراطية مثل العراق على سبيل المثال.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد فبعد متابعة الانتخابات الأمريكية في عام 2016 بشغف شديد حيث أن الفائز يحدد دائما مدى جنون العالم، وما سيؤول إليه حال الحكومات العربية بوجه خاص، فالرئيس الأمريكي العاقل يفرض الحد الأدنى من الاتزان، والرئيس المخبول يجعل العالم كله في حالة من الفوضى والجنون، وأتضح لي الكثير من الأمور التي كنت غافلة عنها مثل غيري.

ففوز هيلاري كلينتون بأغلبية عديدة لم يعني بأي حال من الأحوال فوزها بالانتخابات وهو ما ينسف فكرة الديمقراطية من أساسها ويجعل من الانتخابات مجرد شو إعلامي لا يقدم ولا يؤخر على الرغم من التضخيم المستمر لهذا العمل المصطنع، والاستعراضات الضخمة والبروباجندا المذهلة المصاحبة له. 

المجمع الانتخابي

فما يهم فعليا هو أصوات المجمع الانتخابي الذين لا يتعدون 538 شخصا فهم من يحددون فعليا الفائز بالانتخابات الأمريكية، وهم أشخاص مثلنا يمكن الضغط على بعضهم أو ابتزازه أو رشوته، فهم في النهاية مجرد بشر، فالأمر لا يتناسب بأي حال من الأحوال مع الاستعراضات الهوليوودية التي تترافق مع الدعوة للإنتخابات والمؤتمرات والمناظرات والشعارات، لأن الأمر في النهاية يكون رهنا بتصويت هؤلاء الأشخاص وليس مئات الملايين من المواطنين.

والأكثر بؤسا أن لكل ولاية عدد أصوات في المجمع الإنتخابي لا يتناسب مع عدد السكان بها، فيصبح لديك ولايات يرتفع فيها قيمة الصوت عن ولايات أخرى، ما يعني مسمار أخر في نعش الديمقراطية المزعومة.

وعلى الرغم من ذلك نتابع جميعا بلا كلل - وكما نتابع فيلم هوليوودي - ما ستسفر عنه الانتخابات الأمريكية، هل سيظل رئيسها العنصري الهمجي صديق كل فاسد وداعم كل ديكتاتور في العالم، وكاره العلم والعلماء محتلا قمّة العالم؟ أم أن الأمر سيؤول إلى رئيس أكثر عقلانية ليس لديه ديكتاتور مدلل وديكتاتور مفضل، يعترف بالتغير المناخي والعلوم والمعارف، وحقوق البشر "ولو بالقول".؟

فكما أن لأفلام هوليوود تأثيرات بعيدة المدى على الثقافات والمجتمعات المختلفة، يكون للإنتخابات الأمريكية تأثيرات كبيرة وتبعات مريرة على العالم أجمع.

قي المقال القادم سنتحدث عن "وهم الثورة".

 

الثلاثاء، 14 يوليو 2020

شهوة منفلتة .. أم وسيلة إخضاع؟



كثر الجدل في الآونة الأخيرة حول مشكلة التحرش، وهي مشكلة متجذرة في المجتمع المصري لم تنجو منها طفلة في الثالثة أو عجوز في السبعين، ولا حتى المنتقبات ومرتديات العباءات.

المبررون وانتحار المنطق

ولأنك في مصر مضطر للجدال في أكثر الأمور بديهية ومنطقية وجدنا أنفسنا أمام فيضان من التبريرات الغير عقلانية، فهذا يؤكد أن ملابس المرأة السبب، وذاك يعتبر أن خروجها من منزلها السبب، وأخر يجد أن الأفلام الإباحية وفتيات التيك توك من الأسباب الرئيسية في استفحال المشكلة بغض النظر عن ملابس المرأة التي يتم التحرش بها.
ولا أعرف حقا كيف يجد إنسان مبررا لانتهاك جسد إنسانا أخر لم يتعرض له بسوء وكيف يكون حق المرأة في السير أمنة في الطريق العام مسألة مطروحة أصلا للنقاش، وأين تحديدا وجد المبررون في دينهم الذي يتذرعون به ما يبيح لهم هتك الأعراض والاعتداء على حرمة الجسد ومتى كانت مثل هذه الأفعال وسيلة للدعوى إلى الله!!
والحقيقة أن التحرش موجود في مصر من قبل عصر الانترنت والسماوات المفتوحة، والمتحرش لا يعنيه سن أو ملابس المرأة أو حتى شكلها وفي بعض الأحيان قد يتحرشون بصبي أو حتى رجل!

أسباب قد تكون وجيهة

من وجهة نظري الشخصية أعتقد أن السبب الأهم وراء التحرش هو الرغبة الدفينة التي تعتمل في صدور هذا الشعب في كسر القواعد والإتيان بفعل غير لائق أو مجرم والهروب من العقوبة فهذا الأمر يعطيهم شعور بالقوة والسطوة وهو ما استقر في ذهنهم منذ عصور خلت لمعنى القوة والسطوة.
فالقوي في مصر هو ببساطة من يمكنه فعل أي شئ دون مسائلة، وإذا كان كائن الذكر المصري لا يمكنه تأكيد قوته وفرض إرادته من خلال الانتخابات على سبيل المثال، وليس له يد فيما يفعله به النظام الحاكم أو مديره في العمل، فهو يتجه نحو فرض سيطرته على كائن يجده أكثر ضعفا منه ولا يمكنه الدفاع عن نفسه أمامه أو ردعه بالشكل الذي يمتنع به عن الإتيان بمثل هذه الأفعال مستقبلا وهذا الكائن هو المرأة أو الطفل وربما الحيوانات!!
أما الأسباب الأخرى التي قد تكون وراء هذه المشكلة فهي البطالة وانتشار المخدرات وفقدان الهدف وعدم وجود نشاطات مشروعة يمكن للإنسان توجيه طاقته إليها مثل ممارسة الرياضة أو تعلم أحد الفنون كالرسم أو العزف أو الرقص أو التمثيل أو النحت أو الصناعات اليدوية.

رجال الدين

أحد أهم الأسباب وراء ظاهرة التحرش في مصر فكل الموضوعات تقريبا محظور الحديث بشأنها وقد تودي بهم إلى السجن، فليس أفضل من جسد المرأة موضوع يمكنه الحديث بشأنه وقول ما شاء له من أقاويل وأحاديث وقصص تراثية دون أن يعرض نفسه للعقوبة أو لغضب الأجهزة الأمنية.
غطوا النساء، اقهروا النساء، لا تسمحوا لهن بالخروج، لعن الله قوما ولوا أمرهم امرأة – لاحظ أن الدول الأكثر استقرارا ورخاءا في عصرنا دول تحكمها النساء مثل ألمانيا ونيوزيلاندا وفنلندا على سبيل المثال – إلا أن هذه بضاعتهم الوحيدة التي يبيعونها لمريديهم وهو موضوع تجاري يجمع حولك الكثير من الشباب فيعتقد أن قمع المرأة واجب ديني ووطني، واسألوا صاحب الحلوى المكشوفة الذي صدقه الاف الشباب وامتثلوا به!

إن مشكلة التحرش في مصر في حاجة إلى قوانين رادعة وحتى تتغير هذه المفاهيم في عقول الناس، فنفس الشخص المتحرش في الشارع المصري لن يجرؤ على الإتيان بفعل مماثل في عمله إذا كان يعمل في مجال السياحة أو يحرس كمبوند يقطنه السادة، ولن يجرؤ على الإتيان بفعل مماثل إذا سافر للعمل بالخارج فهو يعرف في داخله أن هذا الفعل سيوقعه في مشكلة حقيقية فيتحكم في نفسه خوفا من المسائلة.