الثلاثاء، 25 يناير 2022

القيم "المهزوزة"

 



لا أكاد أصدق حجم الجدل الذي انفجر في طول البلاد وعرضها على خلفية "فيلم" "تجاري" يعرض على "قناة مشفّرة" "مقتبس" عن فيلم أجنبي.

حاولت بكل ما أوتيت من قدرة على التجاهل أن أصرف نظري عن كل ما قيل وكل ما يقال عن الفيلم بلا جدوى، فلقد مر يوم واثنين وثلاثة وأربعة وخمسة ولم يتوقف الجدل الدائر حول الفيلم، هل هو عمل إبداعي عبقري لم يخلق مثله في تاريخ الفن؟ أم أنه عمل ينتمي لنظرية المؤامرة ويراد به "هز" القيم المجتمعية ونشر "الشذوذ" و "الخيانة الزوجية" و "هدم ثوابت الدين" !!!

ولأنني لا أشاهد أفلام عربية إلا إذا كان للفيلم رسالة واضحة مثل فيلم "ريش" على سبيل المثال الذي صوّر عجز الرجل وانصرافه عن تحمل مسؤولياته بأنه أصبح "دجاجة" فعندما تنظر إلى أغلبهم الآن لا تجد إلا ريش منفوش يحاولون به ملئ مساحات وفراغات لا يمكنهم ملئها بعملهم أو أفكارهم، وإذا استمعت إلى اصواتهم لن تجد إلا صياح فارغ مثل ذلك الدائر على فيلم لا يعدو كونه مجرد فيلم ليس عليك مشاهدته،  صياح لا يختلف كثيرًا عن "كاك كاك" وهو ينقر من يخالفه الرأي ويعدو مسرعًا للوراء عند المواجهة، ومع ذلك فهو لا يبيض ولا يمكن أكله!

لقد توقفت كثيرًا عند الفريق الأول الذي اعتبر أن عملًا مقلدًا هو نموذج إبداعي وهو بالتأكيد ليس كذلك، فأي إبداع في النقل!

وتوقفت أكثر عند الفريق الثاني فأي ثوابت وأي أخلاق وأي قيم وأي  دين هذا الذي يهزه مجرد فيلم!

إن الناظر إلى الحوادث المجتمعية التي توالت في الأيام الماضية من هذا المجتمع الذي احترف النفاق حتى صار يتنفسه سيعرف ما لهذا المجتمع من قيم أرجو أن يصيبها زلزال 8 ريختر علّها تنهار سيجد العجب العجاب، بداية من الفتاة المراهقة بسنت ضحية الابتزاز، لتلك التي قرر أخوها سلبها حياتها ليسلبها ميراثها، لذلك الكهل الذي استدرج طفلة لمدخل عمارة سكنية للتحرش بها، لكل ما في هذا المجتمع من كذب وغش ونفاق وخنوع وهي أمور يعيشها ويتنفسها في كل لحظة ولا يمكنه أن يحيا بدونها.

إن هز القيم يحتاج أولًا أن يكون لديك قيم، وإذا ما كان لديك قيم لن يهزها مجرد عمل درامي عادي للغاية كان يمكن أن يمر كما مرت أفلام المقاولات في الثمانينيات دون أن ينتبه إليها أحد إلا الراغبين في مشاهدتها.

المثير للسخرية حقًا أن الفيلم حاز على أعلى معدل مشاهدة على نتفليكس ومن شاهده أضعاف أضعاف هذا العدد لأن المجتمع صاحب القيم المهزوزة لا يمانع في سرقة البث ناهيك عن احتلاله لترتيب أعلى معدلات لمشاهدة الأفلام الإباحية في العالم، وترتيب أكثر البلدان تحرشًا بالنساء، وتصنيف القاهرة كأخطر المدن على النساء، ناهيك عن أن شركات السياحة اصدرت كتيب للتعامل مع الرجل المصري يشبه إرشادات التعامل مع الحيوانات المفترسة!

أحاول أن لا أذكر جزء ولو بسيط من تجربتي الشخصية مع هذا المجتمع ولكن على سبيل المثال لا الحصر: تركني زوجي الذي لم يتكلف بنفقة ابنتينا منذ ولادتهما لأنفق على تعليمهما ومعيشتهما وعندما كان يُسأل عن ذلك كان يدعي أن السبب أن "الشيخ" قال له ما لم ترتدي الفتاتان الحجاب فلا نفقة عليك لهما!

واستغلني أخي بحجة الوقوع في مشاكل صحية ومادية واقترض مني مبلغًا ماليًا رفض ردّه وهو يُحفّظ أبنائه القرآن ويلبس زوجته وابنته الملابس الإسلامية ويربي لحيته! وفوق ذلك كذب عليّ وزور حكم محكمة بقضية نفقة عندما وكلته لرفع قضية نفقة على زوجي ولم ننال شيئًا بعد سبع سنوات ظلّ يماطلني فيها.

وفوق ذلك فلا يمكن لأحد في هذا البلد أن يغيثك إذا ما استغثت به لرد الظلم عنك أو عن غيرك، فهم بقيمهم المهزوزة يلومون الضعيف، ويرائون القوي، وهم على استعداد لفعل أي شئ مقابل المال والمصالح الذاتية.

هنيئًا لكم قيم النفاق والتعصب والكذب..

 

الخميس، 16 ديسمبر 2021

حلاق النزاهة ولانجيري الشفافية

 



ليس من الغريب أن نقرأ على لافتات المتاجر أسماء تضم في طياتها معاني الشرف والأمانة والخير بغض النظر عن أن ذلك  قد لا يتجلى في الكثير من الأحيان في تعاملات العاملين بها، أو في الخدمات التي تقدمها هذه المتاجر.

ولكن امتد الأمر الأن إلى أسماء السياسيين وتصريحات الفنانيين وتصرفات الناس، وتحولت كل القيم والمثل إلى مجرد ملصق لا يعني أي شئ ولا يدل على ما للفظ من مضمون ومعنى.

تحولت وسائل التواصل الاجتماعية على سبيل المثال لقوات مكافحة الفكر الحر، حتى أن صورة قمت بنشرها منذ عشرة سنوات لدعم القضية الفلسطينية، قد تتسبب لك في الحظر بدعوى أنها تناهض قيم مجتمعهم الميمون!

يتحدث السياسيون بملئ الفم عن حب مصر و"ما تقولش إيه اديتنا مصر .. قول هندي إيه لمصر" وما يلبث هؤلاء أن يتم القبض عليهم ضمن قضايا فساد ورشوة!

تخبرك الفنانة أنها لم ولن تغير من ملامحها أو ترضخ للضغوط الخارجية، وتجد أنها لم تترك وسيلة لتحسين ملامحها وقوامها إلا واستخدمتها!

يتحدث الناس عن الشهامة والتدين والأخلاق بينما هم يفعلون كل ما هو عكس ذلك بفجاجة شديدة، حتى أنهم لا ينسون ذكر الله مع كل رشوة وكل مفسدة ويدعونه بإخلاص شديد أن يسدد خطاهم نحو الفساد والنهب وتنفيذ المكائد.

يربي الرجل لحيته ويجعل زوجته وابنته يرتدين الخمار ويحفظن القرآن ويهمل في عمله ويستبيح الكذب وأكل الحقوق.

تدعي الدول أنها حريصة على الحقوق والحريات وأن إعلامها حر كما الطير بينما هي لا تنفك تصدر قوانين للمنع والقمع، وتسجن الصحافيين، وتعتقل النشطاء وتنكل بالحقوقيين، وتدعي اهتمامها بحقوق الإنسان في بلدان أخرى، بينما لا يكون ذلك عادة إلا وسيلة للإبتزاز وعقد الصفقات.

منذ وقت قريب انتشر فيديو لامرأة سوداء البشرة تطاردها فتاة بيضاء وتضايقها وتسيء لها، فلما قامت الفتاة السوداء بتصويرها في المتجر لإثبات فعلها، صرخت الفتاة البيضاء وارتمت على الأرض وبكت لانتهاك خصوصيتها وتصويرها!

تدعي الدول أنها تحكم بالقانون ولديها قضاء نزيه وعادل بينما تتذيل في كل عام قائمة مؤشر سيادة القانون في الدول!

لقد أصبحت الكثير من الألفاظ لا تعني شيئًا من كثرة ما تم ابتذالها بألسن من يمثلون عكسها على طول الخط ومن ذلك "نزاهة" و "شفافية" و "وطنية" و "إخوة" و "متدين بطبعه" والكثير من الألفاظ والسمات التي أصبحت لا تلصق إلا على مسخ لا يجعل منها إلا مثارًا للسخرية والتندر.

 

السبت، 4 ديسمبر 2021

هل أنتِ ضحية للتلاعب العقلي Gaslighting؟





منذ أن تتفتح عيناك على الدنيا في هذه البقعة من العالم وستبدأ معك عملية التلاعب العقلي، سيقولون لكِ أنه على الفتاة أن تقوم بخدمة أسرتها وأن تضحي من أجلهم بينما لن يقوم أحد بالتضحية من أجلك أو تقديم خدمات مجانية لكِ في أي وقت من أوقات حياتك إذا ما اضطرتك الظروف لذلك.

التلاعب العقلي أو ضوء الغاز Gaslighting

ظهر هذا المصطلح عام 1944 في رواية قام فيه الزوج بعزل زوجته والتلاعب بعقلها من خلال فعل أشياء ثم إنكارها من أجل إصابتها بالمرض العقلي وجعلها تشكك في قدراتها المعرفية وإدراكها والاعتقاد بأنها مصابة بالجنون من أجل ابتزازها والاستيلاء على مالها.

إن هذا يحدث بصور عديدة للنساء وخاصة في المجتمعات الشرقية، وعلى سبيل المثال يقتر الزوج على زوجته وأطفاله ويحرمهم من الأساسيات ويسيء معاملتهم فإذا ما قررت المرأة العمل لحماية نفسها وأبنائها من الضغط المادي الذي يمارسه الزوج عليها، ترك عليها المسؤولية بالكامل في المنزل والمصاريف ورعاية الأبناء فإذا ما طالبته بالقيام بمسؤولياته قال لها ألم ترغبي في العمل! ..

 إنه أحد نماذج التلاعب العقلي الأشهر في العالم العربي فالرجل يتخلى بشكل كامل عن كافة مسؤولياته ثم يتحجج بأن المرأة هي من ترغب في العمل.

نموذج آخر على التلاعب العقلي، زوج يمتنع عن الإنفاق على زوجته وابنتيه بحجة أن الزوجة لم ترغم إبنتيهما على ارتدا ء الحجاب وأن "الشيخ" قال له ما لم تطعنك ليس عليك أن تنفق عليهنّ وذلك على الرغم من أنه مدمن أفلام إباحية.

هل تريدون المزيد من النماذج؟

أخ يطلب من أخته التي يعرف أنها ترعي إبنتيها منفردة أن تساعده ماديّا مرة بحجة حاجته لإجراء جراحة ومرة بحجة أنه وقع في مشكلة مالية .. هذا الأخ يعمل كمحامي وعندما طالبته أن يعمل محامي لها بالأجر من أجل أن تنال بعض حقوقها من زوجها الذي يرفض الإنفاق عليها وعلى إبنتيها يظل يماطلها سبعة سنوات كاملة ثم تكتشف أنه كان يخدعها في محاولة منه لابتزاز المزيد من أموالها دون أن يكون هناك قضية ولا يحزنون، فإذا طالبته بأموالها صرخ فيها وكال لها الأوصاف السيئة ووصمها بالجنون!

هذا نموذج فادح وفاضح للتلاعب العقلي لا يحميه إلا مجتمع مريض لا يحق حقًا ولا يبطل باطلًا.

والمثير للسخرية أن هذا الأخ يدعي التدين ويربي لحيته ويعمل على تحفيظ أبناءه القرآن، ويبالغ في إظهار آثار التدين على الرغم من تلاعبه وكذبه وحقارته المتناهية!

نموذج آخر على ذلك، الشخص الذي كان بمثاة عبيء عليكٍ طوال حياتك، ثم أصبح لا وجود له في حياتك بالمرة ولا ترينه إلا في المناسبات، ولا يقدم لكِ أي شيء على الإطلاق ثم يتحدث إليك وكأنه يعولك أو أن حياتك تعتمد عليه في حين أن وجوده أسوأ من غيابه!

كيف تعرفين أنك ضحية لتقنيات التلاعب العقلي؟

عندما يقوم أحد بممارسة هذا النوع من الإساءة النفسية عليكِ يمكنك أن تلاحظي التالي:

-         أنه يصر على أنك قلتِ أو فعلتِ أشياء لم تقوليها ولم تفعليها

-         هو يطلق عليكِ نعوتًا من نوع "مجنونة" أو "حساسة" عندما تواجهيه بالأدلة على تلاعبه وابتزازه لكِ

-         هو يحاول أن يوهمك أن الأخرين أيضًا يتشككون في أفعالك ويرونك مهتزة وحالتك الذهنية غير مستقرة.

-         يحرف الأحداث ويعيد ذكرها بصورة غير صحيحة بحيث يلقي عليكِ باللوم.

-         يصر على أنه محقًا وأنتِ لا تفهمين أو لا تعرفين الحقائق "جاهلة".

أعراض التعرض للتلاعب العقلي "ضوء الغاز"

-         التشكيك في ذاتك طوال الوقت والشعور بالارتباك وانخفاض الثقة بالنفس وبقدراتك الذاتية.

-         الشعور بأنكِ على خطأ وتحتاجين للاعتذار طوال الوقت.

-         الشعور بأنك غير قادرة على فعل شئ بالطريقة الصحيحة.

-         الشعور بالعصبية

-         الشعور بالقلق

-         الشعور بأنك تفقدين نفسك.

-         لوم الذات دائمًا عند وقوع أي خطأ

-         الشعور بأن هناك شئ خاطيء وغير صحيح طوال الوقت.

-         الشعور بفقدان الأمل.

-         الشعور باليأس والإحباط.

إن كل الأعراض السابقة عادة ما تكون نابعة من ممارسات الشخص الذي يمارس عليكِ التلاعب العقلي والذي قد يسبب لكِ تلك المشاعر من بعض الملاحظات وعلى سبيل المثال سيقول لكِ:

-         تبدين مرتبكة للغاية.

-         أنتِ تنسين باستمرار

-         أنا لن أقول لكِ تلك الملاحظات القاسية وأعاملك تلك المعاملة إلا لأنني أهتم بكِ.

إن هذه الممارسات يمكنها أن تجعلك تتصرفين بشكل غير صحيح أو غير متناسب مع مصلحتك وعلى سبيل المثال:

-         ستتخذين خيارات سيئة من أجل مصلحة الغير بعكس مصالحك الشخصية.

-         ستتسائلين دائمًا عمّا إذا كنتِ قد قلتِ الشئ الصحيح أو فعلتِ الشئ المناسب!

-         ستعتذرين حيث لا داعي للاعتذار.

-         ستضطرين للانعزال أو الكذب لتجنب اللوم.

-         لن تستمتعي بوقتك وبالأمور التي كنتِ تحبين القيام بها.

لماذا يمارس البعض التلاعب العقلي "ضوء الغاز"؟

عادة ما يفعلون ذلك من أجل حماية أنفسهم فإذا ما أقنعوكِ بأنك على خطأ وهم على صواب يمكنهم ممارسة الضغوط عليكِ وابتزازك، ويحتفظون بقوتهم وبقدرتهم على التحكم والسيطرة.

إن هذه الممارسات لا تتم فقط على المستوى الفردي ولكن يمارسها السياسيون ورجال الدين وأصحاب العمل وغيرهم من الناس.

وعلى سبيل المثال يمكنك الحصول على ترقية في العمل فيشعر الأخرون بالغيرة والحسد لدرجة أن يخفون بعض الملفات فإذا سألت المسؤول عن الملفات سيقول لك بكل وقاحة أنه سلمها لك وأنك تتعرضين لضغوط بسبب المنصب الجديد وأنك غير مؤهلة له وعليك أن تتركيه أو تطلبين المساعدة الطبية لأنك متوترة وتنسين!

قد تتعرض لذلك أيضًا عند الطبيب المعالج الذي يرفض روايتك عمّا تشعرين به من ألم ويعزيه إلى أي شئ أخر كأن تشعرين بمغص فيعزيه إلى الدورة الشهرية أو الحمل فإذا ما أكدتِ له أن ذلك غير صحيح ظل يتلاعب بكِ ويقنعك أنها أعراض يسببها الدواء أو أنك تعانين من الاكتئاب وهذا العرض هو نفسي أو غيرها من الألاعيب حتى أنك ستصدقينه وتكذبين وجعك!

لماذا تقعين ضحية لهذا النوع من التلاعب؟

لأنك تثقين ببعض الأشخاص في حياتك وتودين أن تنالي موافقتهم ومحبتهم، فمن الطبيعي أنكِ تودين الثقة بوالديك أو إخوتك أو شريك حياتك أو طبيبك.

كيف تتصرفين مع هؤلاء؟

-         إشركي من هم قريبين منكِ في الحكم على الأمور.

-         لا تثقي في أي شخص اكثر من ثقتك بنفسك.

-         لا تنعزلي وترضخين للضغوط.

-         سجلي الأحداث فور حدوثها.

-         ضعي حدودًا واضحة مع الأخرين.

-         لا ترضخي لمحاولاتهم وقولي بكل ثقة "يبدو أننا نتذكر الأمور بشكلٍ مختلف" أو "تحدث معي بشكل لائق ولا تصفني بالجنون أو الحساسية أو غيرها" "إذا ما رفعت صوتك لن أبقى في المكان" وكوني حاسمة.

إن الاستسلام للابتزاز والضغوط النفسية يتركك مستهلكة مستنفذة وفارغة، ومع الوقت ستفقدين شخصيتك وتتخلين عن ذاتك، فتماسكي واستعيدي ثقتك بنفسك واهتمي بها ولا تعتقدي أن الدنيا تتوقف عند شخص ما أو أن لا حياة لكِ بدونه.