العلاج بإزالة حساسية العين وإعادة المعالجة EMDR (Eye Movement Desensitization and Reprocessing)
إنه العلاج الأكثر فاعلية للتخلص من صدمات الماضي، وإضطرابات ما بعد الصدمة، والاضطرابات العاطفية والنفسية الناتجة عن المرور بتجارب مزعجة.
إن الحياة مليئة بالصدمات والأزمات، ويحتاج الأمر في الكثير من الأحيان إلى سنوات وسنوات للتعافي من آثارها، وقد لا يتعافى الإنسان منها أبدًا.
إلا أن التجارب الحديثة أظهرت فاعلية العلاج بتقنية EMDR للتعافي من آثار الصدمات.
إن الأمر أشبه بالتعافي من آثار الجروح الجسدية، فعندما يتدفق الدم ويغلق الجسم الجرح بخثرة، ويستكمل الشفاء وحتى يختفي تمامًا أثر الجرح، يتعافى الجسم من الجرح بشكل كامل.
أما إذا ما
تعرض الجرح للنكأ حين بعد آخر أو تعرض لإصابة أخرى أو إصابات متكررة ربما لا يندمل
أبدًا.
إنه يتفاقم ويتسع ويتسبب في المزيد والمزيد من الآلام وقد يُحدث مشكلات صحية
عديدة، ويضعف من قوة الجسم ومن مناعته.
كيفية معالجة الأحداث المؤلمة في الدماغ
إن العقل يعالج المعلومات الداخلة إليه بسلاسة، وحتى يتوقف عند حدث معين ويظل يعيده ويكرره فيتفاقم هذا الحدث ويتحول إلى جرح عاطفي ويتسبب للإنسان في معاناة شديدة.
ولكن بمجرد السماح للمعالجة الطبيعية التي تحدث في الدماغ بالانسياب، يعود كل شئ إلى ما كان عليه ويتعافى الإنسان ويشفى على المستوى العاطفي.
اقرأ أيضًا: تخلى عما لا طائل من وراءه
كيف يتم العلاج بتقنية EMDR ؟
خلال جلسات العلاج يستمع المريض إلى كل ما يزعجه عاطفيًا، بجرعات صغيرة ومتسلسلة.
وذلك مع وجود مؤثر خارجي يحفز حركة العين ويمكن أيضًا استخدام التحفيز بالنقر باليد أو التحفيز الصوتي.
وتبلغ نسبة نجاح هذ التقنية 84% - 90% بعد أداء ثلاثة جلسات علاجية تستغرق كل واحدة منها حوالي ساعة ونصف.
وهو علاج ناجع ضد صدمات الماضي التي تسبب انخفاض تقدير الذات والشعور بالعجز والكثير من المشكلات التي قد لا يدرك الإنسان السبب في وجودها.
إن ذلك أشبه بالمعالجة الطبيعية للدماغ للأحداث المؤلمة، فهو يخزنها في اللاوعي ويعرضها عليك بجرعات صغيرة خلال الأحلام.
حيث تكون حركة العين سريعة فيحاول جعل هذه الذكريات وهذه الأحداث المؤلمة أقل وطأة على النفس.
اقرأ أيضًا: أطلق مشاعر الغضب بطريقة أمنة
المراحل الثمانية للعلاج بطريقة EMDR
يبدأ العلاج بفهم الذكريات المؤلمة التي تسبب الانزعاج للمريض، وبعدها يطلب المعالج منه أن يتتبع حركة يده ذهابًا وعودة، وأن يتذكر بعض الجوانب من تلك الأحداث.
ويعتقد الباحثون أن هذه الحركة ترتبط بأليات حركة العين السريعة خلال النوم حيث تنشأ ارتباطات داخلية في الدماغ فيعالج الذكرى المؤلمة.
وهنا تتحول مشاعر الرعب أو الاشمئزاز، التي تسيطر على مشاعر الإنسان وتفقده ثقته بنفسه إلى مشاعر إيجابية وإحساس بالقوة والقدرة على تخطي المصاعب والتعامل مع أقسى الظروف وأكثرها ظلامية.
إن العلاج بهذه التقنية يترك الشخص مؤمنًا بمدى قوته وصلابته وقدرته على تحدي المصاعب من خلال الذكرى السيئة نفسها، وكيف أنه كان قادرًا على النجاة من كل ما واجهه.
وإليكم المراحل الثمانية بالتفاصيل:
المرحلة الأولى
خلال الجلسة الأولى يسجل المعالج مدى استعداد العميل لتلقي العلاج، ثم يضع خطته العلاجية وأهدافه التي يسعى للوصول إليها.
ويقوم بجمع الذكريات المؤلمة والأحداث الغير مرغوب فيها التي تتسبب في حدوث اضطرابات عاطفية.
وهو يركز على السلوكيات التي يحتاجها العميل مستقبلًا لتحسين حياته والوصول إلى أهدافه.
المرحلة الثانية
يعرف المعالج الوسائل الناجحة التي يمكنه بها التعامل مع الاضطرابات العاطفية لدى العميل.
وهو يقوم بتعليمه بعض تقنيات الحد من التوتر وكيفية معالجة الصور وهي تقنيات سيحتاج إليها خلال الجلسات.
المراحل من 3 – 6
يتم تحديد الهدف وتبدأ معالجته بتقنيات EMDR حيث يتم التعامل مع الصور المرئية المتعلقة بالذاكرة، والاعتقادات السلبية عن الذات والأحاسيس الجسدية المرتبطة بها.
يستخدم المعالج التحفيز الثنائي من خلال حركة العين أو النقرات أو النغمات، وهذه المراحل تتغير مدتها بحسب العميل وحالته.
في نهاية هذه المراحل يطلب المعالج من العميل تفريغ ذهنه تمامًا، والانتظار لأول ما سيرد إلى ذهنه بعدها.
وأول إحساس يرد إلى ذهنه سيكون بمثابة مفتاح للجلسات القادمة وما سيتم خلالها من معالجات.
المرحلة السابعة
يتم خلالها التركيز على اتباع التقنيات التي تعلمها العميل مرة أخرى حيث يلتزم بوسائل الحد من التوتر وطرق التهدئة التي تدرب عليها.
المرحلة الثامنة
يتم خلالها دراسة التقدم الذي أحرزه العميل فيما يخص الماضي والحاضر وكل الذكريات والمشكلات العالقة لديه والتأكد من أنه استجاب بالفعل للعلاج.
الأمير هاري والعلاج بتقنية EMDR
يقول الأمير هاري بأن هذه التقنية وحدها هي ما تمكنت من علاجه من الصدمات التي تعرض له في حياته بداية بموت الأميرة ديانا.
وأنها لم تساعده فقط على التغلب على مشاكل أسرته ولكنها أنقذت حياته وتغلب بها على مشاكله الماضية وربما تلك التي تلوح في الأفق لسنوات قادمة.