الاثنين، 22 يوليو 2024

علاج الصدمات والمشكلات العاطفية بتقنية EMDR

 


العلاج بإزالة حساسية العين وإعادة المعالجة EMDR (Eye Movement Desensitization and Reprocessing)

إنه العلاج الأكثر فاعلية للتخلص من صدمات الماضي، وإضطرابات ما بعد الصدمة، والاضطرابات العاطفية والنفسية الناتجة عن المرور بتجارب مزعجة.

إن الحياة مليئة بالصدمات والأزمات، ويحتاج الأمر في الكثير من الأحيان إلى سنوات وسنوات للتعافي من آثارها، وقد لا يتعافى الإنسان منها أبدًا.

إلا أن التجارب الحديثة أظهرت فاعلية العلاج بتقنية EMDR للتعافي من آثار الصدمات.

إن الأمر أشبه بالتعافي من آثار الجروح الجسدية، فعندما يتدفق الدم ويغلق الجسم الجرح بخثرة، ويستكمل الشفاء وحتى يختفي تمامًا أثر الجرح، يتعافى الجسم من الجرح بشكل كامل.

أما إذا ما تعرض الجرح للنكأ حين بعد آخر أو تعرض لإصابة أخرى أو إصابات متكررة ربما لا يندمل أبدًا.
إنه يتفاقم ويتسع ويتسبب في المزيد والمزيد من الآلام وقد يُحدث مشكلات صحية عديدة، ويضعف من قوة الجسم ومن مناعته.

كيفية معالجة الأحداث المؤلمة في الدماغ

إن العقل يعالج المعلومات الداخلة إليه بسلاسة، وحتى يتوقف عند حدث معين ويظل يعيده ويكرره فيتفاقم هذا الحدث ويتحول إلى جرح عاطفي ويتسبب للإنسان في معاناة شديدة.

ولكن بمجرد السماح للمعالجة الطبيعية التي تحدث في الدماغ بالانسياب، يعود كل شئ إلى ما كان عليه ويتعافى الإنسان ويشفى على المستوى العاطفي. 

اقرأ أيضًا: تخلى عما لا طائل من وراءه

كيف يتم العلاج بتقنية EMDR ؟


 

خلال جلسات العلاج يستمع المريض إلى كل ما يزعجه عاطفيًا، بجرعات صغيرة ومتسلسلة.

وذلك مع وجود مؤثر خارجي يحفز حركة العين ويمكن أيضًا استخدام التحفيز بالنقر باليد أو التحفيز الصوتي.

وتبلغ نسبة نجاح هذ التقنية 84% - 90% بعد أداء ثلاثة جلسات علاجية تستغرق كل واحدة منها حوالي ساعة ونصف.

وهو علاج ناجع ضد صدمات الماضي التي تسبب انخفاض تقدير الذات والشعور بالعجز والكثير من المشكلات التي قد لا يدرك الإنسان السبب في وجودها.

إن ذلك أشبه بالمعالجة الطبيعية للدماغ للأحداث المؤلمة، فهو يخزنها في اللاوعي ويعرضها عليك بجرعات صغيرة خلال الأحلام.

حيث تكون حركة العين سريعة فيحاول جعل هذه الذكريات وهذه الأحداث المؤلمة أقل وطأة على النفس. 

اقرأ أيضًا: أطلق مشاعر الغضب بطريقة أمنة

المراحل الثمانية للعلاج بطريقة EMDR

يبدأ العلاج بفهم الذكريات المؤلمة التي تسبب الانزعاج للمريض، وبعدها يطلب المعالج منه أن يتتبع حركة يده ذهابًا وعودة، وأن يتذكر بعض الجوانب من تلك الأحداث.

ويعتقد الباحثون أن هذه الحركة ترتبط بأليات حركة العين السريعة خلال النوم حيث تنشأ ارتباطات داخلية في الدماغ فيعالج الذكرى المؤلمة.

وهنا تتحول مشاعر الرعب أو الاشمئزاز، التي تسيطر على مشاعر الإنسان وتفقده ثقته بنفسه إلى مشاعر إيجابية وإحساس بالقوة والقدرة على تخطي المصاعب والتعامل مع أقسى الظروف وأكثرها ظلامية.

إن العلاج بهذه التقنية يترك الشخص مؤمنًا بمدى قوته وصلابته وقدرته على تحدي المصاعب من خلال الذكرى السيئة نفسها، وكيف أنه كان قادرًا على النجاة من كل ما واجهه.

وإليكم المراحل الثمانية بالتفاصيل:

المرحلة الأولى

خلال الجلسة الأولى يسجل المعالج مدى استعداد العميل لتلقي العلاج، ثم يضع خطته العلاجية وأهدافه التي يسعى للوصول إليها.

ويقوم بجمع الذكريات المؤلمة والأحداث الغير مرغوب فيها التي تتسبب في حدوث اضطرابات عاطفية.

وهو يركز على السلوكيات التي يحتاجها العميل مستقبلًا لتحسين حياته والوصول إلى أهدافه.

المرحلة الثانية

يعرف المعالج الوسائل الناجحة التي يمكنه بها التعامل مع الاضطرابات العاطفية لدى العميل.

وهو يقوم بتعليمه بعض تقنيات الحد من التوتر وكيفية معالجة الصور وهي تقنيات سيحتاج إليها خلال الجلسات.

المراحل من 3 – 6

يتم تحديد الهدف وتبدأ معالجته بتقنيات EMDR حيث يتم التعامل مع الصور المرئية المتعلقة بالذاكرة، والاعتقادات السلبية عن الذات والأحاسيس الجسدية المرتبطة بها.

يستخدم المعالج التحفيز الثنائي من خلال حركة العين أو النقرات أو النغمات، وهذه المراحل تتغير مدتها بحسب العميل وحالته.

في نهاية هذه المراحل يطلب المعالج من العميل تفريغ ذهنه تمامًا، والانتظار لأول ما سيرد إلى ذهنه بعدها.

وأول إحساس يرد إلى ذهنه سيكون بمثابة مفتاح للجلسات القادمة وما سيتم خلالها من معالجات.

المرحلة السابعة

يتم خلالها التركيز على اتباع التقنيات التي تعلمها العميل مرة أخرى حيث يلتزم بوسائل الحد من التوتر وطرق التهدئة التي تدرب عليها.

المرحلة الثامنة

يتم خلالها دراسة التقدم الذي أحرزه العميل فيما يخص الماضي والحاضر وكل الذكريات والمشكلات العالقة لديه والتأكد من أنه استجاب بالفعل للعلاج.

الأمير هاري والعلاج بتقنية EMDR

يقول الأمير هاري بأن هذه التقنية وحدها هي ما تمكنت من علاجه من الصدمات التي تعرض له في حياته بداية بموت الأميرة ديانا.

وأنها لم تساعده فقط على التغلب على مشاكل أسرته ولكنها أنقذت حياته وتغلب بها على مشاكله الماضية وربما تلك التي تلوح في الأفق لسنوات قادمة.

 

الجمعة، 19 يوليو 2024

تخلى عمّا لا طائل من وراءه Let it Go


 


إن معرفة ما ليس لك حقًا، والتخلي عنه وتوفير طاقتك وجهدك ومشاعرك لما يستحق هو أمر لا تصل إليه إلا بالنضوج والوعي والإدراك.

فكم من إنسان ضيع عمره في التمسك بعمل لن يجني منه شيئًا، ولن يحقق له التطور المادي والمهني .

وكم من إنسان ضيّع عمره ووقته في علاقات فاشلة، سوف تنتهي حتمًا بالمزيد من الخسائر وما الوقت هنا إلا عامل يزيد الخسارة.

وكم من عادة تملكت على الإنسان نفسه وحياته فتسببت له في خسائر فادحة، وحتى يتركها مضطرًا أو يموت دون ذلك.

وحتى أن الكثير من الناس يفضلون البقاء في وضع تعيس خوفًا مما يمكن أن يتعرضون له إذا ما فكروا في التغيير.

يقول العالم ألبرت أينشتين:

"إن الأمر يشبه ركوب الدراجة، فعندما تتحرك ستتمكن من حفظ توازنك وتحقق الراحة"

فن التخلي


 

تذخر الطاوية والبوذية بتعليمات حول التخلي، فعدم التعلق يجعلنا أحرار ويؤهلنا لقبول مصيرنا برباطة جأش.

إن القدرة على التخلي تتطلب قوة ووعي ومرونة وتسامح مع الذات ومع الدنيا واستعداد تام لخوض غمار الحياة وفتح ابواب جديدة.

حتى مشاعر الغضب والاستياء والإحساس المؤلم بالظلم وقسوة الحياة، لا يجب أن نتركها تتآكلنا بلا رحمة.

إن طرد مثل هذه المشاعر هي نوع من المكافئة الذاتية لأنفسنا، واحتفاء بقدراتنا على التجاوز، والنجاة والتحمل.

يقول أميت راي:

" إذا رغبت في التحليق في السماء فعليك أن تترك الأرض، إذا أردت أن تتقدم فعليك أن تتخلى عن الماضي الذي يسحبك لأسفل."

ما هو التخلي؟


 

التخلي هو عملية روحية تتطلب منك تقليل ارتباطك بالرغبات والتوقعات والقبول بما هو موجود بالفعل.

إن القبول بما هو حادث بالفعل والتكيف مع الوضع والسعي لتحسينه بما لديك من أدوات من الأمور الإيجابية التي عليك تعلمها.

فبدلًا من البكاء على اللبن المسكوب، عليك أن تنظر أمامك وتسير في طريقك متحررًا من مشاعر الندم والخوف ولوم الذات.

إن عدم التخلي نوع من مقاومة الطبيعة، ولن ينجح إنسان حاول الوقوف في وجه مسيرة الكون، فعندما تنضج التفاحة لابد وأن تسقط.

وأنت أيضًا إذا لم تتقبل ما هو كائن وتتحلل من ارتباطك بما لا طائل من وراءه فلن تحصل على نتائج.

إن هذا التحرر يجلب لك السلام النفسي ويكسبك التوازن.

اقرأ أيضًا: كيف تطلق مشاعر الغضب والإحباط بأمان

يقول باولو كويلو:

" أنا لست نادمًا على الصعوبات التي واجهتها؛ لقد جعلوني الشخص الذي أنا عليه الأن، أشعر بما يشعر به المحارب يعد سنوات من التدريب؛ فهو لا يتذكر تفاصيل ما تعلمه، لكنه يعرف كيف يضرب عندما يحين الوقت المناسب."

لماذا يصعب على الإنسان التخلي عن شئ ما؟

يعتبر البوذيون أن التمسك جزء من كوننا بشر، ولكنه السبب الأساسي في معاناتنا.

فعندما نهتم بشيء ما أو شخص ما أو هدف ما فإننا نتعلق به ويكون من الصعب التخلي عنه.

فنحن نرتبط بالماضي، أو بأهداف مستحيلة، أو بعلاقة لا يمكن أن تستمر ، ما يؤدي إلى نتائج عكسية ولا يجلب لنا سوى الحزن والتأخر.

إننا نجد صعوبة في التخلي عن أوجاع الماضي، والآلام التي شعرنا بها، والظلم الذي تعرضنا له، فنضاعف بذلك من تأثيراته السلبية علينا.

يمكننا أيضًا التخلي عن توقعاتنا فيما يخص المجتمع والأسرة فلست مطالب بأن تكون شيئًا لست عليه من أجل أحد.

وكذلك لا تتوقع من شخص ما أن يكون عكس ما تمليه عليه طبيعته، فتتوقع منه ما لا يمكنه أن يعطيه لك فيخيب أملك.

اقرأ أيضًا: قبعات التفكير الستة

فيلم فروزن

هل تذكرون إلسا من فيلم ديزني المعروف باسم فروزن لقد حاولات إلسا التأقلم مع المجتمع وكبتت قواها وحتى جائت لحظة الانهيار.

لقد انهارات كل محاولاتها لمعاندة القدر والوقوف في وجه الطبيعة، وحتى انطلقت قواها محطمة كل شئ وأدخلت بلادها في حالة من الشتاء السرمدي.

أغنية Let It Go

فوائد التخلي

إن التخلي عما لا جدوى من وراءه يحفظ عليك صحتك النفسية وحالتك الذهنية والعقلية والجسدية أيضًا.

إن عدم التعلق بدراسة معينة على سبيل المثال، والقبول بما هو متاح لك يساعدك على التقدم والنجاح وتحقيق أفضل النتائج.

وعدم التعلق يجعلك أكثر هدوءًا وقبولًا، ويحقق لك الراحة النفسية والرفاهية، ويجلب لك اليقظة الذهنية.

إنه يحميك من مشاعر القلق المتواصل والاكتئاب، ويقيك من القلق المرضي الذي يمكن أن يؤدي للإصابة بالأمراض والأعراض الجسدية الغير مرغوبة.

 كيف تتخلى؟

عندما تحب إرتقي بمحبتك، واجعلها شئ جميل يضيف لجمال الحياة، فالتملك والرغبة في الإبقاء على شخص ما في حياتك قصرًا ليس حبًا.

عليك أن تؤمن أن سنة الحياة التغيير والتبديل، وأن نفوس الناس تتغير، وما يوافقك يمكن أن لا يوافقهم.

فإذا كان الطرف الأخر يجد راحته في الانفصال عليك أن تتخلى عن هذه العلاقة وتكمل حياتك وتتسامى على أي مشاعر بالخيبة أو الرغبة في البقاء.

تخلى عن الماضي

لا تبقى أسيرًا للماضي، ولا تركز جل اهتمامك على ما عانيت فيه، أنت تتوق لرد الظلم على من أساء إليك.

أو تبحث عن مشاعر قديمة وذكريات لن تعود أو تبقى أسيرًا لجرح قديم.

إن كل ذلك يستهلكك، ويمنعك من الاستفادة باللحظة الراهنة وينغص عليك عيشك.

حاول أن تشغل نفسك، وتركز على أهداف جديدة، وأن تجد وسائل يمكنها أن تحقق لك السعادة.

إن الشعور بالمرارة والاستياء لن يؤثر على الطرف الذي تسبب لك في الظلم فلا تجعل ظلمه ينالك مرتين.

مرة بالفعل الذي أساء لك به ومرة أخرى باجترار هذا الشعور مرات ومرات وحتى ينغص عليك عيشك.