الأحد، 6 مايو 2018

أصلحي علاقتك بأمك




إن علاقتك بأمك ودرجة قربك منها أمور لها تأثير كبير على علاقتك الخاصة في المستقبل وكذلك على نظرتك لنفسك وشعورك بقيمتك في الحياة، وكذلك على درجة تحملك ومزاجك الشخصي والطريقة التي تعبري بها عن غضبك وحس الفكاهة الذي لديك ونظرتك الى الحياة فكلها أمور تؤثر فيها الأم بدرجة كبيرة.

وإذا كانت بعض الفتيات محظوظات بأمهن التي تقدم لهن الحب والدعم والتي تتواجد دائما عند الحاجة اليها، ولا تسبب لهن الضغوط النفسية والعصبية، فهناك الكثيرات من غير المحظوظات واللاتي لا يحظين بعلاقة رائعة من هذا النوع.

هل من المتأخر اصلاح علاقتك بأمك؟

قد تقول بعض النساء أنها قد كبرت وأن علاقتها بأمها غير قابلة للاصلاح وأن عليها أن تتركها على ما هي عليها، ولكن الأمر قد يكون أكثر تعقيدا بكثير من ذلك.

وإن كان الوقت قد تأخر بالفعل بالنسبة للبعض بسبب وفاة الأم أو بسبب انهن اتخذن قرارا بأن القرب يعني الكثير من الألم والحزن أو أن هذا القرب قد يسبب لهن الأذى وفي هذه الحالة عليكِ أن تحاولي اصلاح تأثير هذه العلاقة بداخلك أولا وحتى تشفي من الألم وتشعري أخيرا بغيابها، أما في الحالات الأخرى فيكون الحل متضمنا وجود الأم في حياة ابنتها واصلاح علاقتهما بشكل صحي وفعال.

عليكِ أن تتذكري أن الأم هي انسان يخطئ ويصيب مثلك تماما

في السن الصغيرة يكون للوالدين تأثيرا كبيرا على حياة أطفالهما، فهما بمثابة البطل الذي يكفل لهم الحماية أو العدو الذي يهدد سلامهم النفسي، قد يكونا بمثابة الرئيس أو الحامي، ولذلك فإن نظرة الأطفال لهما لا تكون أبدا مثل نظرتهما لغيرهما من الناس.

وفي مرحلة النضوج يدرك الأبناء أن والديهما هما مجرد أشخاص عاديين مثل غيرهما فهما يصيبان ويخفقان كغيرهما من الناس، وقد يتمكن البعض من استخدام الأدوات التي لديه في حياته بصورة ذكية ويحقق منها الاستفادة المرجوة وقد يخفق البعض في ذلك ويفوت على نفسه الكثير من الفرص.

وفي بعض الأحيان يحاول الأبناء تجنب أخطاء أبائهم، فإذا كانا يفتقدان للعطف والحب، يغدق الأبناء على اولادهم في المستقبل الكثير من العطف والحب.

خطأ الاحالة الأساسي

هذا الخطأ هو ما تقوم به بعض الشخصيات بتبرير الأخطاء التي تقع فيها واعتبارها ناتجة عن ظروف قاهرة، وفي المقابل عدم قبول أي مبررات لنفس هذه الأخطاء اذا ما وقعت من الأخرين واعتبارها عيوب في شخصياتهم.

فعلى سبيل المثال اذا ما تأخر هذا الشخص عن موعد يبرر ذلك بالازدحام المروري ولا يقبل بتوجيه اللوم له على هذا التأخير وفي المقابل اذا ما تأخر عليه أحد الأشخاص فسيرجع ذلك الى اهماله أو الى انه شخص أناني لا يهمه غير نفسه.

إن مثل هذا الأمر قد يحدث في العلاقة بين الأم وابنتها حيث لا تقبل الابنة بأي مبررات لأفعال الأم بينما قد تجد الابنة لنفسها العذر اذا ما فعلت شيئا مماثلا.

وقد تجد الابنة نفسها في نفس موقف الأم عندما ترزق بإبنة حيث تجد أن هناك مساحة من سوء الفهم أو عدم القدرة على توفير الراحة لابنتها بالقدر الذي كانت ترغب فيه وهو ما قد يجعلها تلتمس بعض العذر لأمها.

عندما تصبحي أما سيغير ذلك الكثير من مفاهيمك 

فهذا الابن بعد أن رزق بطفل جعله يسهر الليالي بسبب بكاءه وحاجته للرعاية، يسأل أمه ضاحكا كيف تحملتي مني كل ذلك في الصغر ولم تلقي بي من الشباك!

عندما يرزق الانسان بأطفال سيغير ذلك من نظرته لوالديه ويجعله أكثر تفهما لمواقفهما في الحياة.

معالجة رواسب الماضي 

إذا كانت الفرصة قد فاتت للحديث مع أمك لأي سبب كان، ولم يعد بامكانك أن تسأليها لماذا تصرفت بهذه الطريقة أو لماذا فعلت هذا الأمر، عليكِ اللجوء الى من يعاونك على تجاوز جراح الماضي مثل المدرب الشخصي أو الاختصاصي النفسي وهو الذي يمكنه أن يرشدك الى الطريقة التي يمكن عبرها تجاوز هذه المشكلة وعلاج ما بداخلك من ألم.

فأنت في حاجة الى من يشعرك بأنك شخص مقبول بكل ما فيك من مزايا وعيوب ويعيد اليك ثقتك بنفسك وبقيمتك الشخصية.

عندما تعالجي مشاكلك مع أمك فأنت لا تحلي مشاكلك مع شخص بعينه بل أنت تحسني من قدراتك على عمل علاقات صحية مع الأخرين ممن هم حولك من الأصدقاء والأبناء والزوج وحتى مع نفسك.


السبت، 5 مايو 2018

لماذا لا تستطيع النساء ابداء رد فعل عنيف على التحرش الجنسي؟




إن علم الأعصاب يمكنه أن يجيب عن تساؤل بعض النساء اللاتي تعرضن للتحرش ولم يتمكن من القيام برد فعل مناسب، لماذا لم يقلن "لا" ويرفضن هذا الفعل؟

إنه من المؤلم أن ترى الكثير من حالات التحرش الجنسي في الأخبار اليومية وخاصة وأن الرجل في أغلب هذه الحالات يؤكد أن المرأة كانت راضية عن هذا العمل، والا كانت غادرت المكان ورفضت ما يحدث بصوت عالي.

ويقول بعض الرجال أن ما يفعلونه ليس تحرشا طالما أن المرأة لم تغادر المكان وتعلن الرفض، إلا أن هذا الكلام هو أبعد ما يكون عن الواقع بحسب قول الخبراء في علاج أعراض ما بعد الصدمة.
فالمرأة التي تتعرض للتحرش تعاني في الواقع من صدمتين وليس صدمة واحدة، الصدمة الأولى تكون بسبب ما تعرضت له من إهانة، والصدمة الثانية بسبب لوم نفسها على عدم قدرتها على اتخاذ رد الفعل المناسب، وكلاهما مؤلمان بنفس القدر.

علم الصدمة

إن الجهاز العصبي للانسان لديه حالتين، الأولى وهي الحالة التي يشعر فيها بالأمان حيث يكون العقل هادئ وقادر على القيام بمهامه اليومية بكفائة، أما في حالة الدخول في حالة الخطر يغلق الدماغ أبوابه عدا ذلك الجزء الذي يختص باتخاذ موقف سريع اما الهرب أو المواجهة أو التجمد بدون اتخاذ أي رد فعل، وهي التقنية التي تساعد الانسان على النجاة في المواقف العصيبة، فعلى سبيل المثال اذا ما كنتِ في حالة استياء شديد قد لا تستطيعي الرد على من حولك وتفتقدي للكلمات المناسبة للموقف ويرجع ذلك الى أن عقلك قد دخل في حالة الخطر.

إن الجسم في حالة الخطر يوجه الاكسجين والمغذيات الى الجزء من المخ المختص برد الفعل عند الخطر تاركا الجزء المختص بالتفكير المنطقي بدون غذاء، وهنا لا يركز العقل على تقنيات حل المشكلة ويعتمد فقط على المشاعر الصادرة عبر الحواس الخمسة.

لماذا يختلف الأمر في حالة التجمد عنه في حالة اهرب أو واجه؟

ان الكثير من الناس قد سمعوا برد فعل الانسان الفطري في حالة الخطر والذي يتضمن المواجهة أو الهرب، وهي التقنية التي ساعدت البشر على الاستمرار لالاف السنين وحمتهم من الانقراض.
اما مسألة التجمد وعدم القدرة على الاتيان بأي رد فعل مناسب فهي مسألة تحدث عندما لا يجد الانسان مخرجا من المشكلة التي وقع فيها، وهي تقنية تستخدم لتقليل الخسائر الممكنة لأقصى درجة، ان المرأة تتجمد عند التعرض للأذى الجنسي والتحرش لأن الصدمة تجعلها غير قادرة على اتخاذ قرار مناسب للهرب من الخطر، وفي هذه الحالة قد يبدي بعض الناس صلابة وقوة بينما لا يبدي الأخرين اي رد فعل على الاطلاق.

إن تقنية التجمد تحدث عادة عندما يتعرض الانسان لصدمات نفسية متكررة، وهي تقنية قد تستخدمها الحيوانات أيضا بصورة فطرية لحماية نفسها من الأذى، فبعض المفترسات قد لا ترى الفريسة اذا ما تجمدت في مكانها ولم تبدي حراكا.

أعراض حالة التجمد

·       الشعور بأن افكارك ضبابية وغير واضحة
·       الشعور بالارتباك بدون القدرة على التعبير عن هذا الارتباك
·       الشعور بفقدان الأمل أو بأنك وقعت في المصيدة.
·       تنتابك رغبة شديدة في الهرب والخروج من هذا الموقف أو فعل شئ ما لايقاف المتحرش ولكنك لا تعرفي كيف تفعلي ذلك.
·       الشعور بأن أي رد فعل قد يزيد من سوء الوضع.

إن هذه التقنية تحدث عادة اذا ما كنتِ قد تعرضت لصدمات سابقة كالتعرض للتحرش في وقت سابق أو الوقوع ضحية للتلاعب أو كونك قد شعرتِ بالعار لأي سبب في وقت سابق، أو أنك تشعري بفقدانك للقوة والسيطرة ففي هذه الحالات يكون التجمد بدون ابداء رد فعل هو الخيار الأكثر أمنا للمخ، أي أنكِ قد فعلتِ ما أنتِ في حاجة اليه للنجاة من الموقف.

لقد حان الوقت للتوقف عن لوم الضحية، وبدلا من ان تقول لها لماذا لم ترفضي أو تهربي؟ قل لها أنها قد فعلت ما عليها فعله للنجاة من الموقف.

عليك أن توعي الأخرين بطريقة التي يتعامل بها المخ في مثل هذه الحالات وأن الصمت أو عدم القدرة على ابداء أي رد فعل لا يعني أبدا موافقة المرأة على ما تتعرض له من ايذاء.