إن كل ما في بداية العلاقات الزوجية من إنبهار وانجذاب وإعجاب سرعان ما يتحول إلى فتور ونفور، وتبقى بعض الروابط الصغيرة التي تسمح للعلاقة بالاستمرار.
هذه الروابط الصغيرة قد تصمد أو قد لا تصمد طويلًا أمام المتغيرات التي يمر بها أطراف العلاقة.
وما لم يكن كلا الطرفين متمسكًا بالبقاء فسيكون نهاية هذا العلاقة الانفصام حتمًا.
لأن العلاقات تحتاج إلى الكثير من الجهد والقدرة على التحمّل والتجاوز وأيضًا التفاهم لتستمر.
أبرز المشكلات التي تهدد العلاقات الزوجية
إن العلاقات الزوجية التي إنعقدت بوعد من الجانبين بالتحمل والبقاء في السراء والضراء، تختلف عن تلك العلاقات العابرة التي لا يجد أحد طرفيها أو كلاهما سببًا لبقائها طويلًا.
ولذلك تحتاج للكثير من التفكير والتحليل والنقاشات والمحاولات الإصلاحية قبل أن تنتهي أخيرًا.
أهم ما يهدد العلاقات الزوجية الخيانة
وأهم ما يهدد العلاقات الزوجية هي الخيانة، ولا تعني الخيانة فقط دخول طرف ثالث على العلاقة.
ولكن للخيانة معاني أكثر شمولًا، فالتخلي خيانة، وإذاعة الأسرار خيانة، والتآمر مع الأعداء خيانة.
استغلال طرف للآخر خيانة، وابتزازه بالأطفال خيانة، الكذب أيضًا نوع من الخيانة، فما أكثر صور الخيانة وما أقساها.
إن ذلك يترك ندبة في النفس لا يمكن أن تندمل، ولا يمكن أن تعود الأمور أبدًا إلى ما كانت عليه.
فعندما تتعامل مع الآخر على أنه معك، وأنكما في فريق واحد، وتبذل الجهد والمشاعر والوقت والمال لتحقيق صالحكما المشترك، ثم تكتشف أنه لا يهتم إلا لنفسه، ولا يعرف إلا صالحه الخاص، ولا ينظر إليك إلا كوسيلة لتحقيق مصالح شخصية له، ستشعر بأنك تعرضت للخيانة ولن يمكنك الاستمرار فيما كنت تفعله من قبل.
أسباب آخرى
لانفصام عرى العلاقات الزوجية
إن الحياة اليومية مليئة بالتحديات، والنفوس تتغير بمرور الأيام، وما كان يعجبنا بالأمس ربما يتحول إلى أكثر شئ يزعجنا في الغد.
وكذلك العلاقة بين البشر عندما يجدون أنفسهم في مكان واحد، يتعايشون معًا يومًا بعد يوم، كما في العلاقات الزوجية يبدأ التباعد النفسي والجسدي يعرف طريقه إلى علاقتهما ويبدأ الفتور يغلب عليهما.
وتعرف المشاعر السلبية طريقها إليهما، وربما تتغير نظرتهما للحياة ككل بعد الكثير من التجارب وخيبات الأمل المتتالية، فيكون من العسير على الإنسان التعايش مع الآخرين وتقبل سلبياتهم.
لقد أصبح بالكاد يتعايش مع نفسه ومع كل السلبيات التي حفرتها الحياة في قلبه وعقله، فكيف له أن يتحمل الآخر؟
هنا تبدأ السخرية والنقد السلبي والازدراء والتأفف تحتل الجزء الأكبر من حديثهما اليومي، وما يلبث الأمر ليتحول إلى خلافات صغيرة تتطور لتصبح خلافات ضخمة ويبدأ الصدع في التكون حتى يصبح الإثنان كجزيرتين متباعدتين.
ولا يبقى إلا أن يسدلا الستار على هذه العلاقة التي لا تتسبب إلا في البؤس لطرفيها فينفصلان جسديًا بعد أيام أو شهور أو سنوات من انفصالهما النفسي
وربما يتسائل الكثير من الناس عن أسباب انفصال الأزواج بعد عشرة دامت عشرين أو ثلاثين عامًا، أو ما يطلق عليه إسم "الإنفصال الرمادي" إلا أن ذلك هو الأجدر بالحدوث.
فالناس في تلك المرحلة العمرية وبعد كل تلك السنوات تتراكم لديهم المشاعر السلبية، في كل يوم وفي كل لحظة حتى تتحول إلى جدار ضخم لا يمكن اختراقه.
لقد انغلق القلب تمامًا وكل واحد يشعر تجاه شريكة بمشاعر سلبية وربما كراهية وبغض شديدين، ويصبح الانفصال حلًا معقولًا ليعيش الطرفان بسلام ما بقي لهما من عمر.
اقرأ أيضًا: الشخصية المخادعة
الخلافات المالية سبب آخر مهم من أسباب الانفصال
إن أغلب العلاقات تنتهي عادة بالفشل بسبب الشراكة المالية، فمهما ادعى الناس قربهم من بعضهم البعض، سيتحول الأمر من النقيض إلى النقيض عندما يدخل المال فيما بينهم فما بالك بما سيحدث في العلاقات الزوجية التي يرتبط فيها الطرفان ماديًا.
ولذلك فإن أغلب مشكلات الأزواج في هذا العصر يكون مصدرها المال، وحتى لو تخفى كسبب رئيسي للخلاف، وظهر على السطح خلافات آخرى لتجنب الخوض في الأمور المالية.
ففي بداية العلاقات وعندما تحتدم المشاعر الرومانسية، لا يتحدث الطرفان أبدًا عن الأمور المالية.
فكل ما يشغلهما فورة الهرمونات تلك التي يمكن أن تعميهما عن الكثير من الأمور.
إنهما يتحدثان عن مميزات خيالية يراها كل طرف في الطرف الآخر، وعن أحلام بالعيش في هناء وسعادة للأبد، لأنهما وجدا أخيرًا ضالتهما.
سيتحدثان عن عدد الأطفال الذين يريدان الحصول عليهم دون الحديث عن كيفية تربيتهما والتكاليف التي سيحتاجها الأطفال وحتى يمكنهم الاعتماد على أنفسهم.
وسرعان ما يجدا الطرفان نفسيهما في بيت واحد يتشاركان التكاليف المالية، ويبدأ الصراع في التصاعد.
وخاصة عندما ينحدر كلا الطرفين من خلفية مختلفة تمامًا فيكون أحدهما طفلًا لوالدين ينفقان ببذخ ويعيشان يومهما دون النظر لغد، ويكون الطرف الآخر منحدر من أسرة تعاني من ضائقة مالية، أو حريصة للغاية في إنفاق المال.
هنا سينظر كل طرف من طرفي العلاقة للآخر وكأنه من عالم آخر، أو كأنه مريض نفسي أو عاهة لا يمكن التعامل معها أو تفهم أسباب تصرفاتها.
إن كل طرف يرى الأولويات بشكل مختلف، وكل طرف يريد أن ينفق الأموال بطريقة مختلفة، فتدب الخلافات بشكل يومي بينهم وربما ينتهي الأمر نهاية تعيسة للغاية.
إن الاتفاق على كافة الشؤون المالية قبل الارتباط يمكن أن يوفر على الطرفين الكثير من الأزمات والمشكلات التي لا حاجة إليها.
اقرأ أيضًا: حيل الشخصية النرجسية
كيفية بناء علاقات زوجية صحية
إن صيانة العلاقات الإنسانية يحتاج إل الكثير من الجهد المشترك والتواصل المستمر والرغبة في بقاء الطرف الآخر.
وأهم أساس لأي علاقة هو الثقة، الثقة في أن الطرف الآخر يريدك في حياته، وأن الطرف الآخر سيفعل أي شئ يسعدك وأي شيء يصب في صالحك.
الثقة في أنه موجود من أجلك ليستمع إليك ويساعدك ويعطيك الوقت والاهتمام الذي تحتاج إليه.
الثقة في أنه يساندك ويدعم وجودك ويبقى معك مهما حدث وأن تكون أنت له أيضًا المثل.
يحتاج الأمر أيضًا للكثير من التسامح والكثير من التغاضي الواعي، والامتنان والمحبة المشتركة.
كيف تجد الشريك المناسب لحياتك؟
إن العثور على الشخص المناسب الذي يصلح لبناء العلاقات الزوجية ناجحة بات أمرًا عسيرًا في أيامنا هذه.
وأهم ما في الأمر هو أن تفكر بشكل متعقل قبل اتخاذ أي قرار تندم عليه لاحقًا، فالانجذاب الموقت والافتتان بشخص ما ليس دعامة قوية لبناء العلاقات الزوجية الناجحة.
وربما تكون الاهتمامات المشتركة والأراء المشتركة، والخلفيات المتشابهة بداية جيدة لبناء علاقة تدوم.
الزواج يجب أن يكون للأسباب الصحيحة، وليس هروبًا من المشكلات، أو انصياعًا لرغبات الأسرة، أو لإيقاف هذا السؤال المزعج الذي يجد الشخص نفسه محاصرًا به أينما ذهب "متى سنفرح بك؟".
إن علاقة الزواج هي استثمار كبير لطاقتك ومالك ومسقبلك وحياتك كلها فلا تضع رهانك على الجواد الغير مناسب.